السيد حيدر الآملي
27
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الكبير الآفاقي بالكتاب الصّغير الأنفسي تطابقا تفصيليّا بحيث وصل إلى المواليد الثّلاثة والحشرات الأرضيّة كما سنشير إليه في آخر هذا البحث إن شاء اللَّه . وقد ذكر في الفتوحات المكيّة هذا المعنى بعينه وهو قوله في تفسير البسملة والفاتحة : فالعالم حروف مخطوطة مرقومة في رقّ الوجود المنشور ولا تزال الكتابة فيه دائمة أبدا . واستشهد فيه قوله تعالى : وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ [ سورة الطَّور : 2 ] . والحقّ في هذا المقام عندي وهو أنّ الطَّور هو العقل الأوّل لعلوّ شأنه وعظيم منزلته عند اللَّه ، والكتاب المسطور : الوجود المطلق المحض مع ما عليه من المقيّدات المسطورة المرقومة بالإضافة والنّسبة ، والرقّ المنشور هو العالم الجسماني من العرش إلى الفرش وما عليه من السّطور والخطوط المسمّاة بالموجودات البسيطة والمركبة ، والبيت المعمور هو قلب الإنسان الكبير المشار بالنّفس الناطقة الكلَّيّة الآفاقيّة من حيث الحقيقة والمعنى ، ومن حيث الصّورة والمجاز أعني الظَّاهر الفلك الرّابع الَّذي هو البيت المعمور الصّوريّ ، الوارد في الشّرع أنّه في السّماء الرّابعة ، والسّقف المرفوع عن العرش ، والعرش : صورة هو الفلك الأعظم المحيط المعبّر عنه بالمحدّد للجهات ، ومعنى هو الرّوح الأعظم الكلَّي الظَّاهر آثاره وأفعاله في هذا العرش كآثار النّفس الكلَّية في الكرسيّ المعبّر عنه بالفلك الثّامن الَّذي هو فلك الثّوابت والبروج ، وعلَّة نسبة الكتاب بالوجود المطلق وتجرّده عن جميع الاعتبارات كاللَّوح السّاذج مثلا عن الخطوط أو الأوراق الخالية عن الرّقوم وعليه نسبة المسطور عليه بالمقيّدات قيام المقيّد بالمطلق وبقاؤه به كقيام الكتابة بالأوراق والألواح وقيامها بها ، وعليه نسبة الرّق المنشور بالجسم الكلّ وما عليه من الموجودات الممكنة لسذاجته ولطافته حين الخلوّ عن الصّور كالهيولى المطلقة مثلا حين خلوّها عن الصّور القائمة بها والباقي ظاهر . ومن جملتهم الشيخ الكامل شهاب الدّين الوركانيّ قدّس اللَّه سرّه فانّه كتب في ذلك كتابا معتبرا وهو سبعون مجلدا وطابق الكتاب الكبير الآفاقي بالكتاب الصّغير الأنفسي إجمالا وتفصيلا ، ومن جملة ما ذكر فيه بالفارسيّة وهو أنّه قال : الكتاب